عبد الله بن محمد البطليوسي
508
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
ومثله قول الآخر « 1 » : [ من المتقارب ] قد قطع الحبل بالمرود وقد تقدم من القول في هذا الباب ما أغنانا عن إعادته . وحرف الجر في قوله : إلى أوصال ، لا موضع له ؛ لتعلقه بالظاهر ، وأما الكاف من قوله : كالليث ، فلها موضع لتعلقها بمحذوف ، لأنها في موضع الصفة لمدجج ، كأنه قال : بكل مدجج كائن كالليث ، والنحويون يقولون : إن الكاف بمعنى مثل ، كأنه قال : مثل الليث ، وحقيقته ما ذكرته لك ؛ لأن كونها بمعنى مثل لا يخرجها عن أن تكون حرفا ، وإنما هو تقدير المعنى لا حقيقة اللفظ . وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ] ( 86 ) يبذّ الجياد فارها متتايعا البيت لعدي بن زيد العبادي وصدره : فصاف يفرّي جلّه عن سراته وقبله « 3 » : تأيّيت منهن المصير فلم أزل * أيسر طرفا ساهم الوجه فارعا [ 340 ] تزبّيته لم أله عن ثغباته * فتبصره عين إذا شير ضائعا قوله : « تأيّيت منهن المصير » الضمير يرجع إلى حمير وحش ذكرها قبل ذلك ، أي : تعمدت مصير الحمر أين يصرن . « والطّرف » : الفرس الكريم الطرفين . و « الساهم » : القليل لحم الوجه ، و « الفارع » : المشرف العالي الخلق . وقوله : « لم أله » أي لم أغفل ، يقال : لهيت عن الشيء : إذا تركته وغفلت عنه . ولهوت ألهو من اللهو ، وثغباته : سقيه اللبن شيئا بعد شيء ؛ وأصل الثّغب : الماء العذب يغادره السيل ، وقيل : هو الماء ينبع بين الحصى ، ويقال : شرت الفرس أشوره ، وشوّرته : إذا امتحنته ورضته .
--> ( 1 ) تقدم تمام البيت مع تخريجه ص 451 . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 141 ، وشرح الجواليقي ص 217 ، واللسان 5 / 347 ( خنز ) ، 13 / 521 ( فره ) ، 15 / 152 ( فرا ) ، وتهذيب اللغة 7 / 209 ، والمخصص 2 / 156 ، 6 / 162 ، والتاج ( فره ) ، وتقدم منه : ( فارها متتايعا ) في ص 196 ، وكذلك في أدب الكاتب ص 138 ، ويروى ( متتابعا ) مكان ( متتايعا ) . ( 3 ) ديوانه ص 140 .